تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
أي إذا أقبل في انفتاحه على الأفق ، كما لو كان موجودا حيا يتنفس ، وفي أنفاسه النور والحياة والحركة ، فكأنه كان محبوسا في دائرة الظلام ، يعاني الاختناق ، ثم تنفس ، فبدأت أنفاسه تمنح الكون روحا ونسيما وحيوية وإشراقا ، تماما ، كما هو النفس في تأثيره على الجسد . ويلاحظ أن في اختيار الألفاظ في هذه الفقرات لونا من الإيحاء التعبيري الذي يوحي ببعض الأجواء والمشاعر والأحاسيس التي تتجاوز المعاني اللغوية للكلمات .
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
أي إن هذا القرآن لم ينطلق من تجربة فكرية ذاتية ، بل هو قول رسول كريم أرسله اللَّه إلى نبيّه ليفتح به قلبه ، ويعمّق به تجربته ليبلّغه للناس ، وهذا الرسول هو جبريل عليه السلام الذي حدثنا اللَّه عنه في علاقته بتنزيل القرآن في آية أخرى ، وذلك هو قوله تعالى :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ
[ البقرة : 97 ] . وقد وصفه اللَّه بصفة « كريم » إشارة إلى كونه ذا كرامة عند ربه في قربه منه .
ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
فقد أعطاه اللَّه القدرة على حمل الرسالة وتبليغها للنبيّ ، كما أعطاه المكانة المميزة لديه ، ومنحه الطاعة التي أراد للملائكة أن يقدموها إليه في ما يأمره به من المهمات الموكلة إليه ، وأكد أمانته في حمل الرسالة وإبلاغها ، فلا يزيد فيها حرفا ولا ينقص منها شيئا .

وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ

وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ
وهو رسول اللَّه الذي يملك العقل الواعي المنفتح على اللَّه ، والمتحرك في إدارة شؤون الرسالة بكل تركيز وبصيرة . وليس