أسباب النزول ، الذي أكّد على أن يعبد النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم الأوثان سنة ، ليعبد المشركون اللَّه سنة ، ليتساويا في الاعتراف المتبادل في وقت خاص .
وقد يكون المطروح في عروض الصلح ، هو المطالبة بتجربة الموقف الذي يقف فيه أحدهما من قبل الآخر ليعيش آفاقه ، وليدخل في تجربته ، فلعله يقتنع به ليتخذ الموقف على أساس الفكرة الواحدة .
إن السورة تطرح الرفض لهذه الفروض من ناحية المبدأ ، لأن المسألة تتعلق بالخط الأساسي للدين ، وهي مسألة عبادة اللَّه التي تمثل خط التوحيد ومنهجه في العقيدة والحياة ، في مقابل مسألة عبادة الأوثان التي تمثل خط الشرك ومنهجه فيهما ، مما يعني التنازل عن أساس الالتزام العقيدي ، فإن الإسلام قد جاء لمحاربة الوثنية بالعقيدة التوحيدية ، فكيف يمكن الاعتراف بها من ناحية المبدأ في ما يعنيه ذلك من الابتعاد عن الجدّية في الدعوة إلى وحدانية اللَّه ؟ !
الواقعية في العمل الإسلامي
ولعلنا نستطيع التحرك بعيدا في هذا الموضوع ، في القضايا العامة ، من سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية ، لنميّز في طروحات الوفاق في هذه الأمور بين القضايا الكبرى المرتبطة بالخط المستقيم وبالمصير النهائي ، وبين القضايا الصغرى المرتبطة بالخطوط التفصيلية المتحركة في دائرة الأوضاع المتحركة والمراحل المتغيّرة ، فلا نقدّم التنازل عن القضايا الأولى ، إلا في ما يتعلق بالأسلوب مما يدخل في دائرة المرونة العملية ، بينما ندرس بعض التنازلات في القضايا الأخرى ، في ما لا يمس الجوهر . وتلك هي دائرة الواقعية التي يمكن أن يتحرك فيها الإسلاميون ، أمام الطروحات التي تقدم