إليهم لإنهاء النزاع ، أو لإيجاد موقف مشترك مع الآخرين في بعض المراحل السياسية في ما يطلب فيه تجميد الصراع في وقت معين مع بعض الجهات ، أو إيجاد حالة من الوفاق السياسي أمام بعض الشعارات أو ما إلى ذلك ، مما قد يفيد الحركة الإسلامية في مواقعها السياسية أو الجهادية ولا يضرّ مرتكزاتها ومسلّماتها الأساسية .
ولعلّ من الضروريّ للإسلاميين أن يدقّقوا في الساحة التي يمكن لهم أن يقدموا فيها التنازلات للآخرين في القضايا الصغيرة التفصيلية ، فقد لا يكون الظرف ملائما لذلك ، لأن الانعكاس الذي يتركه على القاعدة الشعبية قد يكون سلبيا ، مما يمكن أن يؤدي إلى إضعاف المعنويات السياسية من دون ثمن كبير يحصلون عليه في مقابل ذلك . وقد تكون بعض المواقع في دائرة المكان غير ملائمة لذلك ، بينما تكون المواقع في دائرة أخرى وفي أمكنة أخرى ملائمة جدّا .
إن ما نريد التأكيد عليه هو أن تكون الحسابات دقيقة بحيث لا تخضع للحالات العاطفية أو الانفعالية ، حتى لا يكون الخطأ كبيرا أو مميتا في نتائجه السلبية .
وعلى ضوء ذلك ، فإن على العاملين في حقل التربية الإسلامية ، أو الدعوة الإسلامية ، أن يضعوا هذه السورة في البرامج التربوية التي يدرسها الجيل المسلم ، ليحفظوها وليفهموها وليلتزموا مضمونها الحيّ في أفكارهم وأخلاقهم ، لتكون التنشئة التربوية مرتكزة على قاعدة الإصرار على الالتزام بالخط المستقيم وعدم الانحراف عنه لقاء أيّ عرض للتنازل من أيّة جهة كانت ، ولتكون الدعوة الإسلامية متحركة في خط الثوابت العقيدية والمصيرية بكل استقامة وثبات .
من وحي القرآن — صفحة 459
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص٤٥٩