تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
عليه أصحّ من الذي أنت عليه كنت قد أخذت منه حظا ، وإن كان الذي أنت عليه أصحّ من الذي نحن عليه ، كنا قد أخذنا منه حظا ، فأنزل اللَّه :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ * لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
حتى انقضت السورة « 1 » . وجاء في تفسير القمي عن أبيه عن ابن أبي عمير قال : سأل أبو شاكر أبا جعفر الأحول عن قول اللَّه :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ * لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ * وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ * وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
فهل يتكلم الحكيم بمثل هذا القول ، ويكرّر مرة بعد مرة ؟ فلم يكن عند أبي جعفر الأحول في ذلك جواب . فدخل المدينة ، فسأل أبا عبد اللَّه - جعفر الصادق - عليه السّلام عن ذلك ، فقال : كان سبب نزولها وتكرارها ، أن قريشا قالت لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة ، وتعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة ، فأجابهم اللَّه بمثل ما قالوا ، فقال ، في ما قالوا : تعبد آلهتنا سنة :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ * لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
وفي ما قالوا : نعبد إلهك سنة :
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
، وفي ما قالوا : تعبد آلهتنا سنة
وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ
وفي ما قالوا : نعبد إلهك سنة :
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
« 2 » .

العبادة للَّه الواحد الأحد

قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
باللَّه أو بوحدانيته ، من خلال المنهج الذي تسيرون عليه ، والالتزام الذي تلتزمونه في حياتكم على خط العبادة في العقل
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، ج : 8 ، ص : 655 . ( 2 ) نقلا عن تفسير الميزان ، ج : 20 ، ص : 434 .