تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧

ديني هو الإسلام للَّه ودينكم دين الشرك به

إن المسألة الحاسمة ، هي أن هناك عبادتين تختلفان في طبيعتهما وفي منطلقاتهما ، وفي حركتهما في الواقع الإنساني ، وأن هناك دينين يختلفان في قاعدتهما وفي شريعتهما وفي طريقة العبادة فيهما ، وفي مضمون الألوهية عندهما ، وفي نظامهما الأخلاقي ، وقد أخذتم بدين الشرك وارتضيتموه عن قناعة أو عن تقليد ، أو عن طمع واستكبار ، أمّا أنا ، فقد أخذت بدين التوحيد الذي هو دين الإسلام من موقع القناعة اليقينية والإيمان الحاسم . ولتكن الكلمة الأخيرة ، هي الكلمة الفاصلة التي تمنع اللقاء إلا على أساس وحدة الدين والانتماء .
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
فإذا كنتم لا تريدون الالتزام بديني ، فابتعدوا عني ، لأني لن أترك ديني الذي أخلصت به للَّه في كل ما يريده ويرضاه . وعلى المعنى الثاني ، وهو إرادة الجزاء من كلمة الدين ، فيكون المراد ، لكم جزاؤكم على عبادتكم ، وهو النار ، ولي جزائي على عبادتي وهو الجنة .

السورة في خط المنهج

إن هذه السورة تمثل المنهج للمسلمين في مواجهة العروض التي تقدّم إليهم في ساحة الصراع من أجل إنهاء القطيعة ، وإيجاد قاعدة للصلح ، مما قد يتعارف الناس على الوصول إليه ، بالتسويات العملية التي تعمل على أساس المناصفة ، بأن يتنازل هذا الفريق عن بعض مواقعه والتزاماته لمصلحة الفريق الآخر الذي يتنازل له عما لديه بالنسبة نفسها ، ليلتقيا في نصف الطريق لمطالبهما . ولعلّ هذا ما قدّمه هؤلاء المشركون للنبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم في ما جاء به