وقيل : معنى الآية صلّ لربك صلاة العيد وانحر البدن ، وقيل : يعني صلّ لربك واستو قائما عند رفع رأسك من الركوع .
من إيحاءات السورة
وربما كان في هذا التوجيه الإلهي للنبي بالصلاة لربه ، في هذه الأجواء المحيطة به المليئة بالبغض والعدوان والأذى المادي والمعنوي ، بعض الإيحاء بأن على الإنسان أن يتوجه إلى ربّه بصلاته التي تختزن كل معاني السموّ الروحي والانفتاح العبادي على اللَّه ، في ما يؤدي ذلك إلى الارتفاع على كل الجزئيات الصغيرة التي يريد الآخرون من خلال إثارتها في حياته ، سواء بالكلمات الجارحة النابية ، أو بالمشاكل الصغيرة ، أن يثقلوا قلبه ويربكوا اهتماماته ، لأن الاستغراق فيها قد يبعد الإنسان عن الاهتمام الكبير بالرسالة ، وبالحياة ، وبالناس ، بينما يكون الارتفاع إلى جانب اللَّه منطلقا لرحابة الأفق وامتداد الخط وانفتاح الروح على الحياة كلها ، لتتحول كل الصغائر عنده إلى ما يشبه الفقاقيع التي تتجمع هنا وهناك لتشوّه صورة الصفاء في الماء ، ولكنها لا تلبث أن تنفجر وتذوب ، وهكذا وحده الاتصال باللَّه هو الذي يجعل الإنسان كبيرا في العقل الكبير ، والروح الكبيرة ، والعمل الكبير .
مبغض الرسول والرسالة هو الأبتر
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
فهذا الذي يبغضك ويعلن العداء لك ولرسالتك انطلاقا من الحدود المغلقة في شخصيته المحدودة ، هو الأبتر ، لأنه لا يملك أيّ امتداد في قضايا الحياة ، بعد أن كان امتداده محصورا في قضايا الذات ، مهما خيّل إليه أنه يتحرّك في خط الخلود ، لأن الخالدين ، هم المنطلقون مع اللَّه في رسالته ، فهو الذي يمنح الخلود للدور وللحركة وللذات في امتداد رسالتها في الحياة .