تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥

في أجواء السورة

وهذه السورة المكية جاءت لترتفع بروحية النبي محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلّم إلى آفاق الرحمة الإلهية في رعاية اللَّه له ، وفي تطييب نفسه ، وفي الدفاع عنه ، فقد كان المشركون يعملون - بكل وسائلهم وأساليبهم - على إضعاف نفسه ، وتدمير معنوياته ، وإسقاط موقفه ، بالكلمات الجارحة النابية المؤذية ، وقد جاء في الرّوايات بأن بعض سفهاء قريش ، كالعاص بن وائل ، وأبي جهل ، وعقبة بن أبي معيط ، وكعب بن الأشرف ، قالوا عند موت القاسم ابن رسول اللَّه - وهو أول ولد له ولد بمكة - : إن محمدا قد انقطع نسله ، فلا جرم ، لقد أصبح أبتر ، فنزلت هذه السورة لتؤكد بأن اللَّه قد أعطاه الخير الكثير الذي يمتد في كل حياته ، وفي ما بعده ، فليتوجه إلى اللَّه ربه بالصلاة ، فلن ينقطع ذكره ، ولن يفنى نسله ، ولن يكون أبتر ، بل إن الذين يقفون ضدّه هم الأولى بهذه الصفة . وهكذا كانت هذه السورة القصيرة إطلالة روحية على النبي محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلّم من أجل أن تفتح قلبه على الخير الكثير القادم من اللَّه ، وعلى الامتداد الواسع المنفتح على رسالة اللَّه ، لتقول له : إن الامتداد الذي يمثله وجوده ، ليس هو الامتداد المحدود الذي يتمثل في الذرية الباقية فقط ، بل هو الامتداد في وعي الرسالة وحركيتها وفاعليتها ورحابتها في كل مواقع الحياة والإنسان ، فلا يحزن ولا يبتئس بما كانوا يقولون أو يفعلون .
من وحي القرآن — صفحة 445 | السيد محمد حسين فضل الله