تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
بشر : قلت لسعيد بن جبير : فإن ناسا يزعمون أنه نهر في الجنة ، قال : النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه اللَّه إياه » « 1 » . وإذا كانت السورة قد نزلت في أجواء الكلمات التي أثارها بعض سفهاء قريش في حديثهم عن النبي بأنه أبتر لا ذرّية له من الذكور ، فقد يكون الحديث عن الخير الكثير إشارة إلى الذرية الكثيرة التي للنبي محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم من ابنته فاطمة عليها السّلام ، ليكون ذلك بمثابة الردّ على هؤلاء ، في ما أرادوه من إضعاف معنوية النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بهذه الكلمة ، التي كانت تمثل مدلولا سلبيا في المجتمع القائم على اعتبار الامتداد في الذرية لونا من ألوان القيمة الذاتية للإنسان هناك . ويقول صاحب الميزان ، تعليقا على ذلك وتأكيدا له : ولولا ذلك لكان تحقيق الكلام بقوله :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
خاليا عن الفائدة « 2 » .
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
لتكون الصلاة شكرا للَّه ، وإظهارا للشعور بالمنّة على ما أولاه من هذا الخير الكثير ، والمراد بالنحر - في ما جاءت به الروايات عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وعن علي عليه السّلام وعن أئمة أهل البيت عليهم السّلام - هو رفع اليدين في تكبير الصلاة إلى النحر ، ومن ذلك ما رواه السيوطي في الدر المنثور قال : « أخرج ابن أبي حاتم ، والحاكم ، وابن مردويه ، والبيهقي في سننه عن علي بن أبي طالب قال : لما نزلت هذه السورة على النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
قال النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لجبريل : ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي ؟ قال : إنها ليست بنحيرة ، ولكن يأمرك إذا تحرّمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبّرت وإذا ركعت ، وإذا رفعت رأسك من الركوع ، فإنها صلاتنا وصلاة الملائكة الذين هم في السماوات السبع ، وإنّ لكل شيء زينة وزينة الصلاة رفع اليدين عند كل تكبيرة » « 3 » .
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، ج : 8 ، ص : 649 . ( 2 ) تفسير الميزان ، ج : 20 ، ص : 429 . ( 3 ) الدر المنثور ، ج : 8 ، ص : 650 .
من وحي القرآن — صفحة 447 | السيد محمد حسين فضل الله