في أجواء السورة
نجد في هذه السورة لونا من ألوان التأكيد على الموقف الحاسم في المسألة العقيدية التي تأخذ عنوان العبادة الذي يختزن في داخله كل خطوط الالتزام الفكري والعملي ، فهناك عبادة اللَّه التي تعني الإيمان به على أساس أنّه الخالق القويّ القادر القاهر الحكيم المدبّر المنعم ، والإله الواحد الذي لا إله غيره ، والخضوع له خضوعا مطلقا في كل ما يأمر به أو ينهى عنه ، ورفض الخضوع لغيره ، إلّا في ما يتصل بالخضوع له ، والسير على المنهج الذي أراد من الناس أن ينهجوه من خلال رسالاته التي أوحى بها إلى رسله ، وهناك عبادة الأوثان التي تعني الإيمان بالأسرار المقدّسة الخفية التي تختفي في داخلها مما يجعل لها قيمة روحيّة ترتفع بها إلى درجة الحظوة عند اللَّه ، بحيث تقرّب المتعبدين إليه ، وتشفع لهم عنده ، وبهذا تتحوّل هذه الأصنام إلى شركاء للَّه في العبادة ، كما يخضع الواقع الإنساني إلى لون من المفاهيم والعلاقات والأوضاع المتحركة في القيمة المادية المتمثلة في الذهنية الوثنية المرتبطة بالحسّ كأساس للإيمان وللقناعات ، مما قد تتعقّد معه مسألة الإيمان بالغيب والنبوّات واليوم الآخر .
وهكذا نجد أنهما منهجان متضادّان لا يلتقيان عند قاعدة واحدة ، ولا يتحركان في صعيد واحد ، كما أن الإنسانين اللذين يختلفان تبعا لاختلافهما