تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١

في أجواء السورة

نجد في هذه السورة لونا من ألوان التأكيد على الموقف الحاسم في المسألة العقيدية التي تأخذ عنوان العبادة الذي يختزن في داخله كل خطوط الالتزام الفكري والعملي ، فهناك عبادة اللَّه التي تعني الإيمان به على أساس أنّه الخالق القويّ القادر القاهر الحكيم المدبّر المنعم ، والإله الواحد الذي لا إله غيره ، والخضوع له خضوعا مطلقا في كل ما يأمر به أو ينهى عنه ، ورفض الخضوع لغيره ، إلّا في ما يتصل بالخضوع له ، والسير على المنهج الذي أراد من الناس أن ينهجوه من خلال رسالاته التي أوحى بها إلى رسله ، وهناك عبادة الأوثان التي تعني الإيمان بالأسرار المقدّسة الخفية التي تختفي في داخلها مما يجعل لها قيمة روحيّة ترتفع بها إلى درجة الحظوة عند اللَّه ، بحيث تقرّب المتعبدين إليه ، وتشفع لهم عنده ، وبهذا تتحوّل هذه الأصنام إلى شركاء للَّه في العبادة ، كما يخضع الواقع الإنساني إلى لون من المفاهيم والعلاقات والأوضاع المتحركة في القيمة المادية المتمثلة في الذهنية الوثنية المرتبطة بالحسّ كأساس للإيمان وللقناعات ، مما قد تتعقّد معه مسألة الإيمان بالغيب والنبوّات واليوم الآخر . وهكذا نجد أنهما منهجان متضادّان لا يلتقيان عند قاعدة واحدة ، ولا يتحركان في صعيد واحد ، كما أن الإنسانين اللذين يختلفان تبعا لاختلافهما
من وحي القرآن — صفحة 451 | السيد محمد حسين فضل الله