أحوال المنافقين
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ
من هؤلاء المنافقين الذين لا يؤمنون بالجزاء في يوم القيامة ، أو لا يؤمنون بالدين كله في عقيدته وفي شريعته التي تدعو إلى أن يحمل الإنسان مسئوليّة الفئات المحرومة في الأمة ، ليمنحهم ، من جهده ، ومن ماله ، ومن جاهه ، الإمكانات المادية والمعنوية التي يستطيعون من خلالها الحصول على العيش الكريم ، فلا يستجيبون لهذه الدعوة ، بل يتمردون عليها في ما يأخذون به من أسباب النفاق التي ترتكز على الارتباط بالشكليات الدينية ، التي لا تكلّفهم الكثير من جهدهم المالي أو المعنوي الذي قد يثقل عليهم بنتائجه ، ولو كانوا قد استجابوا لتلك الدعوة ، لابتعدوا عن النفاق . أرأيت يا محمد ، ويا كلّ من يتحرك في الحياة على خط محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، هذا الإنسان كيف يتحرك في المجتمع ، وكيف يعبّر عن واقعه الداخلي ، وكيف يكذّب عمله ما يدّعيه من الإيمان في الصورة الخارجية من حياته ؟
المنافق ينهر اليتيم
هل تريد أن تكتشفه فلا يخفى عليك أمره ، ولا يغش الناس بنفاقه ؟
فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ
فلا يخاف اللَّه ، ولا يتقيه في أمره ، فتراه يدفعه بعنف ، ويردّه بقسوة ، ويجفوه بشدّة ، من دون خوف من عذاب اللَّه ، لأنه لا ينظر إلى الأمور من خلال نتائجها الأخروية ليمنعه ذلك عن التصرف السيّئ الذي ينذر بالعاقبة السيئة في الآخرة ، بل ينظر إلى الأمور من خلال نتائجها الدنيوية الخاضعة في حساباتها لموازين القوّة والضعف ، مما يجعله يهاب الأقوياء ويستضعف الضعفاء .