في أجواء السورة
تضاربت الروايات حول مكان نزول هذه السورة ، هل هي مكية بتمامها أم مدنية ، أم أنّ بعض آياتها مكي والآخر مدني ؟ قيل : إنها مكية في آياتها الثلاث الأولى ، ومدنية في آياتها الأربع الباقية ، واحتمل البعض أنها مدنية بجميع آياتها . لأنها تعالج موضوع المنافقين الذين كانت نماذجهم هي العنصر القلق المزعج في المدينة . وفي روايات أنها نزلت في أبي جهل وكفار قريش ، مما يعني أنها مكية بتمامها .
وقد عالجت هذه السورة النموذج القلق للإنسان الذي يكذّب بالدين ، وهو الجزاء الذي يجعل الإنسان الواعي لمعناه منفتحا على المسؤولية عن كل الواقع الذي يحيط به ، وعن كل الناس الذين يحتاجون إليه ، مما يجعل من التكذيب به ، سواء كان عقيديا ، أو عمليّا ، حالة إنسانية قلقة في الخط الواقعي العملي عندما يبتعد به ذلك عن الإحساس بالمسؤولية ، فإذا عاش اليتيم معه ، فإنه يؤذيه ويدفعه بعنف لئلا يتحمل مسئوليته ، وإذا رأى مشكلة المسكين وهي تتفاعل بالمأساة وتتفجر بالآلام ، فإنه لا يتحرك نحو حلّ هذه المشكلة ، ولا يدعو الآخرين إلى الاندفاع نحوها .