يطوف الناس به كرمز للطواف حول المواقع التي يرضاها اللَّه ويحبها ، وفي ركوع الراكعين وسجود الساجدين حوله ، امتثالا لأمر اللَّه ، وتأكيدا للإقرار بتوحيده ، ورفض كل الأوثان التي يعبدها الناس من دونه تعالى ، ليخرجوا في أجواء عبادته من أجواء عبادة الأصنام ، لينزّهوا أنفسهم عن ذلك ، وليطهّروا البيت منها ، كما أراد اللَّه لإبراهيم عليه السّلام وإسماعيل عليه السّلام أن يطهرا هذا البيت منها ، للطائفين والرّكّع السجود .
ولأن العبادة هي الحركية الروحية الإنسانية التي يعيش فيها الإنسان الروح المتحررة من كل عبودية لمن حولها ومن حولها من خلال الشعور بأصالة الإنسان أمام كل الموجودات ، واستقلاله عنها ، فليس لشيء منها أيّة سلطة عليه ، في أيّ شأن من شؤونه . . لأن اللَّه - وحده - هو سيد الكون الذي تقف كل الموجودات - بما فيها الإنسان - لتكون عبيدا له ، من موقع خلقه لهم ، وتدبيره لشؤونهم ، وحاجاتهم إليه في كل شيء ، واستغنائه عنهم في كل شيء .
من وحي القرآن — صفحة 434
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص٤٣٤