تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣

إيلاف قريش وسعة عيشهم

لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
أي من أجل إيلاف اللَّه قريشا ، في ما يريد أن يمتنّ عليهم ويجعل لهم ذلك إلفا يألفونه ، في ما يعتادون عليه من أوضاع الاستقرار الاقتصادي والأمني ،
إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ
التي أكدت لهم حياة الرخاء والرفاهية بالرغم من جفاف بلادهم وفقرها ، فقد هيّأ اللَّه لهم السبيل إلى رحلة تجارية ضخمة إلى اليمن في الشتاء ، وإلى رحلة تجارية إلى الشام في الصيف ، مما جعل لبلدهم الأهمية الاقتصادية في المنطقة ، بالإضافة إلى الأهمية الدينية ، فعاشوا في رخاء وسعة وهناء . . .

العبادة شكر لنعم اللَّه

فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ
الذي جعله آمنا للناس في الوقت الذي كان الناس يتخطفون من حوله ، ويعانون الكثير من ألوان البؤس والشقاء ،
الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ
في ما جعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ، وما هيّأه لهم من فرص التبادل التجاري مع المناطق الأخرى انطلاقا من بركة البيت عليهم ، من خلال طبيعة الوجاهة التي حصلوا عليها في الناس من خلاله
وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
بملاحظة ما جعله اللَّه من حرمة هذا البيت ، فلا يعرض له أحد بسوء . وإذا كان اللَّه يأمرهم بعبادته ، فلأنّ العبادة تمثل لونا من ألوان الشكر على هذه النعمة المزدوجة : الأمن والرخاء ، إلى جانب النعم الوفيرة الأخرى التي يتقلبون فيها بكل ما تختزنه الحياة من الخيرات في حركة وجودهم ، ولأن العبادة هي العنوان الذي يمنح هذا البيت قدسيته وروحيته ومعناه ، في ما