ينبغي للإنسان العاقل الواعي أن يلتزمه كخطّ لحركة القيمة الإنسانية في الحياة ، بأن ينظر إلى عمق المعنى الإنساني ، لا إلى السطح من مظاهره ، لأن القضية هي قضية المضمون لا قضية الشكل ، ولأن العظمة في الحق مهما كان حجمه صغيرا في مقابل الباطل ، حتى لو كان حجمه كبيرا ، فإن العظيم هو ما عظّمه اللَّه ، والحقير هو ما حقّره .
ولهذا كان القرآن يستهدف التوبيخ على هذا السلوك الساذج الذي شغل هؤلاء فيه بالتكاثر بحيث كانوا يجمعون الأرقام مهما كانت ، بقطع النظر عن فاعليتها وحيويتها وحركيتها في الواقع .
رفض هذا المبدأ الباطل
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
فليس الأمر كما زعمتم ، فإن هناك مستقبلا غامضا يتصل بمسألة المصير الأسود الذي تقبلون عليه من خلال استغراقكم بالتفاهات الفكرية والسلوكية التي قد تشغلكم عن مسئولياتكم الشرعية ، وتبعدكم عن اللَّه ، وسوف تصلون إلى الدار الآخرة حتى تعلموا الحقيقة الصارخة هناك التي تحدّد للإنسان مصيره من خلال طبيعة عمله .
ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
ويتكرر الرفض للموقف الذي وقفوه ، ويتأكد الوعد المستقبلي بانكشاف الحقائق التي تحدد لهم وضوح الرؤية للأمور .
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ
وهذا هو الرفض الثالث الذي يطلق التمني في الفرضية التي تطلّ بهم على الحالة التي يملكون فيها علم اليقين الذي لا يدخله أيّ احتمال مضادّ ، بل هو النور كله الذي لا شائبة فيه لأيّة ظلمة ، فلو حصل لهم مثل هذا العلم ، لارتدعوا عن كثير من المواقف التي يقفونها ، والمواقع التي يتحركون فيها ، ولابتعدوا عن الطريق التي يسلكونها ، ولانطلقوا - بدلا