فكثرهم بنو سهم لأنهم كانوا أكثر عددا في الجاهلية ، عن مقاتل والكلبي » « 1 » .
الكثرة ليست هي القيمة
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
عن ذكر اللَّه ، وعن التفكير بواجباتكم في ما كلفكم اللَّه من مواقع طاعته ورضاه ، فاستغرقتم في تعداد الأحياء والأموات .
حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ
التي تحوي موتاكم من الآباء والأجداد ممن احتواهم العدم ، فلم يعد لهم أيّ أثر في الحياة ليزداد بهم الأحياء عددا .
إنها العقلية المتخلّفة التي تبحث عن الكمّ ولا تبحث عن الكيف ، فترى في تكاثر الأرقام العددية قيمة وميزة عن الآخرين . ولكن اللَّه لا يريد لهم ذلك ، لأن القيمة كل القيمة ، هي في ما يقدّمه الناس على مستوى الفرد أو الجماعة من أعمال صالحة كثيرة ، لتكون الكثرة مشتملة على المضمون الرسالي الذي يغني تجربة الحياة في حركة المسؤولية التي تبني للإنسان قاعدته الفكرية والعملية على أساس من رسالة اللَّه المتحركة في خط طاعته ، بينما تكون الكثرة الفارغة من المضمون أو المشتملة على المعنى الشرّير ، عبئا على الحياة ، وسببا لسقوطها في مهاوي الانحطاط الروحي والأخلاقي .
وهذا هو ما أكّده القرآن في أكثر من سورة ، في أن الكثرة المجرّدة لا تعني الحق ، وأن القلّة لا تعني الباطل ، فربما كان أكثر الناس لا يعلمون ولا يفقهون ، وقد يكون أكثرهم كافرين أو فاسقين . ووجّه الخطاب إلى النبي بأن لا يطيع أكثر من في الأرض ، لأن ذلك قد يكون سببا في الإضلال ، وهذا ما
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 10 ، ص : 811 .