عن ذلك - في المواقف التي ترضي اللَّه ، والمواقع التي تنفتح عليه ، والطريق التي تؤدي إليه - سبحانه - ، لأنهم - من خلال علم اليقين - سوف يرون النتائج الصعبة أمامهم ، وجها لوجه
لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ
كما لو كانت أمامهم في لهيبها وحريقها وعذابها وزقّومها وحميمها .
ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
أي اليقين نفسه ، وذلك بمشاهدتها عيانا حيث تنطلق المعرفة من خلال الحس ، لا من خلال الصورة الذهنية ، فلا يبقى هناك أيّ مجال للريب ، ولو بنحو الاحتمال ، لأن الحقيقة تفرض نفسها على الحسّ والوجدان .
ثم لتسألن يومئذ عن النعيم
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
في ما توحي به الكلمة من كل الخيرات التي أفاضها اللَّه على الناس في الدنيا من كل ما يعيشون فيه مما يمثل ضرورات وجودهم ، ومن كل ما يقبلون عليه أو يستمتعون فيه ، مما يمثل حاجاتهم الحسيّة ، في ما يشتهون ويتلذذون ، ومن كل ما ينفتحون عليه من الأمور المعنوية التي تجلب لهم السعادة ، وتوحي لهم بالارتياح والطمأنينة والكرامة .
فلكل واحد من هذه النعم المادية والمعنوية ، سؤال طويل ، لا يتصل بالنعمة نفسها في ما امتنّ به اللَّه على الإنسان ، بل يتصل بالمسؤولية التي تتحرك النعمة في داخلها في المضمون الشرعي للأفعال التي تلتقي بها ، وفي خارجها في النتائج التي تترتب عليها ، ليطيع الإنسان ربه في تحريكها في الدوائر التي حددها اللَّه له ، فيستعملها في ما أعدت له في النظام الذي وضعه اللَّه للحياة ، حيث تتحول المفردات العملية إلى مسؤوليات شرعية ، سواء في ذلك النعم المادية التي جعل اللَّه فيها حقوقا للفرد وللجماعة وللحياة من حولهما ، أو النعم المعنوية المتمثلة في الحياة والعلم والإرادة والرسالة التي أنزلها اللَّه على