تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
تفرقت شعراته عن بعضها البعض . وهكذا تتحلل الجبال في ذراتها الصخرية والترابية ، فتتطاير في الفضاء عندما تذروها الرياح ، في الصورة الهائلة التي توحي بالتغيير الكبير الذي يتساقط فيه النظام الكوني ، ليفسح المجال لعالم جديد ، كان غيبا في الذهنية الإنسانية ، فتحوّل إلى حسّ يشاهده الناس ويتحركون فيه ، ليواجهوا قضية مصيرهم في ما ينتظرهم فيه من مواقع وأوضاع ، حيث يحدّد لكل إنسان نهايته الخالدة في الجنّة أو في النار .

جزاء العمل الصالح

فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
وهو الذي عاش في الحياة الدنيا في مواقع الإيمان باللَّه والعمل الصالح على خط الرسالة ، فكانت حياته حركة في طاعة اللَّه في كل ما يتصل بأقواله وأفعاله وعلاقاته بالآخرين وتطلّعاته إلى الأهداف الكبيرة التي يرضاها اللَّه للإنسان في الحياة ، مما يرفع مستواها ويوجهها إلى العمل الجادّ في تحريك الحياة في سبيل اللَّه ، وفي مواقع رضاه . وبذلك ، تثقل أعماله من خلال حجمها الكبير في مضمونها وفي نتائجها ، فيثقل ميزانه في يوم القيامة ، عندما توضع الموازين القسط التي تعمل على تقويم الشخص من خلال عمله ، ليكون الإنسان مساويا لعمله ، بدلا مما كان عليه في الدنيا عندما كانت قيمته تساوي وزنه المادي . وإذا وضع الإنسان في الميزان المعنوي ، وكان ثقيل الميزان ، فإن المستقبل الأخروي سيكون عظيما على مستوى نتائج الثواب الإلهي للمتقين .
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
في طبيعتها ، وفي ما تشتمل عليه من كل ما تشتهيه الأنفس ، وتلتذ به الأعين ، وترتاح إليه القلوب ، من النعم الحسيّة والروحية ، بحيث يعيش الإنسان معها الرضى بكل معانيه وبكل تطلعاته .