في أجواء السورة
ويبقى للقيامة دورها الكبير في مسألتي الإيمان والالتزام ، لأنها هي التي تلاحق الإنسان في مشاعره الروحية والمادية ، فتقرع إحساسه وتهزّه بحقيقتها الصارخة وتحرّك مخاوفه بأهوالها المرعبة . وهذه السورة المكية ، تقدم الصورة السريعة لأجواء القيامة ، القارعة التي يتحوّل فيها الناس إلى ما يشبه الفراش المنتشر في الجوّ ، وتتحوّل الجبال إلى ما يشبه الصوف المنتوف ، ويقف الناس ليواجهوا النتائج من خلال الميزان - الحق ، الذي يزن الأعمال في ما يمثل ذلك من قيمة الناس ، فمن كان ثقيل الميزان ، في ما قدّمه من الأعمال الصالحة التي تعطي ثقلا للحياة ، فسيلقى عيشة راضية ، وأمّا من كان خفيف الميزان ، في ما لديه من تاريخ الأعمال الصالحة ، فلم يحقق للحياة أيّ عطاء مما يرضاه اللَّه ، فسيصلى النار الحامية .
وهكذا تختصر السورة الموقف في طبيعته ونتائجه ، ليعيش الناس الجوّ الرهيب في صورته الأخروية ، ليهزّ الوجدان في الوحي الذي يثيره في الذات في الواقع الدنيويّ ، لتنفتح - من خلاله - على خط المسؤولية من أوسع الآفاق .