تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

الهول العظيم

إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
الذي يوحي بالهول العظيم ، لأن الأرض في سهولها وجبالها ترتجف وتتصدع وتتساقط ، وتفقد كل أثر للتماسك ، فلا يبقى هناك جبل شامخ في أرجائها ، ولا يعود لها سطح ممتدّ في أبعادها ، ولا غطاء لما في داخلها ، فقد انكشفت انكشافا كلّيا ، فلا يخفى منها شيء
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
المخزونة فيها مما يثقل بطنها ، سواء من ذلك الناس الموتى المدفونون فيها ، أو الأشياء الأخرى من المعادن والكنوز المخبوءة في داخلها . وبدأ الإنسان يسترد حياته ووعيه من خلال إرادة اللَّه في البعث والبدء في حركة الدار الآخرة في حياة الإنسان ،
وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها
ما لهذه الأرض ترتجف وتهتز فلا يتماسك منها شيء ؟ ! إنه المنظر الهائل الذي لم يسبق له مثيل ، فقد كان الزلزال الذي يتحرك بشكل طبيعيّ من خلال العوامل المؤثرة في باطن الأرض ، محدودا بمنطقة معينة ، قد يشتد فيها فيؤدي إلى الخراب ، وقد يضعف فلا يحدث شيئا مهمّا ، أمّا هذا الزلزال ، فإنه يشمل الأرض كلها ، فهذا هو زلزالها العظيم ، ويتمثل بالدمار الكامل ، فما ذا حدث للأرض ، وما هي العوامل المؤثرة فيها ، وهل هناك حدث كونيّ جديد ؟ وتنطلق علامات الاستفهام الخائفة المذعورة التي تبحث عن جواب - أيّ جواب - يفسّر الحدث الكبير من خلال آفاق المعرفة التي تتناول تفسير الأمور من الوجهة المادية في مفردات الواقع . ولكن الجواب ينطلق من الأرض نفسها فيما تطلق من أخبارها .

كيف تحدّث الأرض

يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها
ولكن كيف هو الحديث ؟ هل هو صوت ناطق ،