في أجواء السورة
وهذه من السور التي تثير الإحساس بالهول في التّغيير الكوني الذي يحدث للأرض في المرحلة التي تسبق القيامة ، فهناك الزلزال الذي يهز كل جوانبها ، فتنفتح - بشكل كامل شامل - على كل ما تختزنه من أثقال ، ولا سيّما الأجساد البشرية المدفونة فيها .
وهنا يتساءل الإنسان ، بعد أن تدبّ فيه الحياة ويعود إليه الوعي : ما لها ؟
في تساؤل يحمل الدهشة والحيرة والخوف والرعب . وهناك يأتيه الجواب من أخبار الأرض الخاضعة لربها التي تبدأ بالحديث ، بطريقة خاصة ، بأن ذلك وحي من اللَّه للأرض أن تنقاد لإرادته لما يريد بها من أوضاع وأحداث . .
وهكذا تبدأ القيامة في حركة الناس نحو الموقف ؟ فمن يعمل صالحا فسيرى الجنة في رضوان اللَّه ، ومن كان عمله شرّا فسيرى نتائجه في دخول النار في آفاق غضب اللَّه .
وهكذا تؤكد هذه السورة على أنّ العمل هو الأساس في مسألة المصير ، فهو القيمة التي تحكم الإنسان في حركته في الدنيا ، كما تحكمه في موقعه في الآخرة ، ممّا يزيل من ذهنيته كل القيم الأخرى المنطلقة من النظرة المادية التي تجعل للمال وللجاه وللنسب - ونحو ذلك - موقع القيمة الكبيرة في الحياة .