تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
ولذلك كانوا خير البريّة ، لأن قمّة الخير هي أن ينقاد الإنسان لربه لتكون حياته العقلية والعملية مرتبطة بربه ، كما كان وجوده في بدايته واستمراره مربوطا به . وهذا هو الخير ، كل الخير ، الذي يتمايز الناس به .
جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
لأن ذلك هو وعد اللَّه لعباده المؤمنين العاملين بالصالحات ، الذين عاشوا الجهد كله الذي واجهوه بالصبر القاسي الشديد في نتائجه السلبية على حياتهم ونوازعهم الذاتية ، طلبا لما عند اللَّه ، وهذا هو المظهر الحيّ لرضى اللَّه الذي يناله الذين يعيشون في حياتهم الخضوع المطلق له ، والانفتاح الروحي والعملي عليه ،
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
بإيمانهم به وطاعتهم له ،
وَرَضُوا عَنْهُ
في ما أفاض عليهم من نعمة الوجود وفي ما منحهم من نعمه الظاهرة والباطنة في كل تفاصيل حياتهم .
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
الذي هو التجسيد الحيّ للروح الخاشعة الواعية المطمئنة إلى ربها من خلال معرفتها به ، المتحركة في خط الطاعة . وبذلك ، لا يكون الخوف من اللَّه حالة انفعالية ، بل هي حالة عقلانية تدرس كل شيء في نطاق ارتباط الوجود كله باللَّه ، في جميع الأمور ، كما تدرس النتائج المصيريّة في ثواب اللَّه وعقابه في موقف الحساب في الدار الآخرة .
من وحي القرآن — صفحة 364 | السيد محمد حسين فضل الله