وابتعادهم عنه . وهذا هو أساس التقييم القرآني لهم ، في من هو الشرّير ، وفي من هو الخيّر ، وفي من هو في النار ، أو هو في الجنة .
جهنم دار الكافرين والمشركين
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ
لأنهم واجهوا الرّسالة الإلهية بمنطق الاستهزاء والتمرّد والتكذيب من دون حجّة لهم في ذلك ، وإذا كانوا يؤمنون باللَّه ، فإن ذلك لا يكفي في وجود المضمون الروحي الطيّب الذي يتعمق في شخصياتهم ، لأن التوحيد يمثل سرّ الإيمان ، وهذا ما يفقده المشركون ، كما أن الإيمان بالرسالة يمثل العمق الإيماني والامتداد العملي للارتباط باللَّه ، وهذا ما يفقده أهل الكتاب والمشركون ، كما أنه يوحي بالكفر بنعمة اللَّه ، والاستكبار على الخضوع له في مواقع رسالته وطاعته ، ولذلك كانوا شر البرية ، إن قمّة الشرّ أن يتمرد الإنسان على ربه الذي أنعم عليه ورعاه في كل حياته التي كانت نفحة منه .
الجنة دار المؤمنين الصالحين
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
لأنهم كانوا في موقع الجدّية في مواجهة الحقيقة ، في ما هو الفكر والسلوك ، كما كانوا في موضع الشكر للَّه في نعمه ، فكان الإيمان مظهر خضوع وشكر للَّه ، وكان العمل بالصالحات تجسيدا ، دليل روحية الخير في نفوسهم ، باعتبار ما يمثله ذلك من الانسجام مع الخط المستقيم في الحياة المنفتحة على مواقع أمر اللَّه ونهيه ،