تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢

العبودية لله : خلاصة الرسالات

وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
فهذا هو عنوان الكتاب كله ، والدين كله ، وهو خلاصة الرسالات ، أن يعبد الناس اللَّه عبادة يخلصون فيها للدين الذي فرضه فيطيعوه في كل ما أمر به وفي كل ما نهى عنه ، ويوحّدوه في ذلك كله ،
حُنَفاءَ
مائلين عن خط الباطل إلى خط الاعتدال والتوازن ، في ما هو خط الاستقامة على النهج الذي أراد من الناس أن ينهجوه في تصوراتهم ، وفي انفعالاتهم ، وفي أقوالهم وأفعالهم .
وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ
التي تعبّر عن إخلاص القلب والروح والوجه واللسان والكيان كله للَّه وحده ،
وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ
كتعبير عن روحية العطاء المفتوح على كل حاجات الناس ، المتفاعل مع آلامهم وآمالهم ، في ما تمثله الزكاة من إنفاق المال في سبيل اللَّه في مواردها المشروعة قربة إلى اللَّه .

ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ

وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
أي الكتب القيّمة أو الشريعة القيّمة . قال النضر ابن شميل : سألت الخليل بن أحمد عن هذا ، فقال : القيّمة جمع القيّم ، والقيّم والقائم واحد ، فالمراد : وذلك دين القائمين للَّه بالتوحيد « 1 » ، وإذا تحدثنا عن التوحيد ، فإننا نتحدث عن العقيدة التي تربط الإنسان بكل أحواله الخاصة أو العامة باللَّه ، بحيث لا يتحرك إلا من خلاله ، ولا يسكن إلا بأمره ، وهو الذي يختصر العقيدة كلها ، والشريعة كلها في كلمة واحدة هي كلمة : « ربنا اللَّه » ثم الاستقامة على هذا الخط . وبذلك يفترق الناس في الموقف والمصير على أساس التزامهم بالخط
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 10 ، ص : 794 .
من وحي القرآن — صفحة 362 | السيد محمد حسين فضل الله