في أجواء السورة
تطلّ هذه السورة المكية على آفاق النفس في فجورها وتقواها ، في ما ألهمها اللّه منه ، من خلال الإطلالة على مشاهد الكون الفسيح في خلق اللّه ، في إشراقة الشمس في النهار ، وفي إشعاعة القمر في الليل الذي يغشى الشمس فيحجبها عن الأبصار ، كما يجلّيها النهار فيبعث الإشراق من خلالها إلى الحياة التي ترتفع السماء في آفاقها العلوية والأرض في دحوها وتمهيدها للإنسان ، ليصل من خلال هذه الجولة الكونية إلى تأكيد الفلاح للذي زكّى نفسه وطهّرها ، والخيبة للذي يتركها ويخبئها في زوايا الإهمال .
ثم تطرح نموذج ثمود الذين أرسل اللّه إليهم بعض رسله ، وهو صالح ، ببعض آياته ، وهي الناقة ، التي ابتلاهم بسقياها في وضع معيّن ، فكذبوه ، فقتلوها ، فدمرهم بغضبه ، وهو الرّبّ الذي لا يخاف عاقبة ما يفعله بعباده ، لأنهم لا يملكون شيئا أمامه .