الحياة الدنيا إذا كان منافيا لرضاه سبحانه وتعالى . وهذا هو خط الفلاح الذي يلتقي بالمصير الأخروي السعيد في رضوان اللَّه ، وفي نعيم جنته الذي أعدّه اللَّه للذين يعيشون الحضور القلبي ، الموصول به تعالى ، الذي يتحوّل إلى ذكر في القلب ، وعلى اللسان ، وفي العمل ، حيث يعيش الإنسان المؤمن صلاة الفكر والروح والجسد .
الآخرة خير من الدنيا وأبقى
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
فترفضون التزكية والتطهر والخروج من عبادة المادة إلى عبادة اللَّه تعالى ، وتستسلمون للحياة الدنيا في لذاتها وشهواتها وقيمها المادية القائمة على أنانية الذات ، وثورة الغريزة ، وجشع الطمع ، والاستعلاء على الناس ، والبغي عليهم بغير حقّ ، والإخلاد إلى الأرض في كل إيحاءاتها التي تدفع الإنسان إلى الأسفل ، وتمنعه من التطلّع إلى الأعلى في رحاب اللَّه تعالى .
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى
لأنها تمنح الإنسان السعادة الدائمة التي لا شقاء فيها ولا موت في طبيعتها ، فهي الخير كله ، والخلود كله . فكيف تفضلون الشقاء على السعادة ، والفناء على البقاء ؟
وحدة الرسالات
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى * صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
فقد أكدت على المفاهيم الرسالية التي لا يستنفدها الزمن ، لأنها تمثل الحقائق الخالدة في امتداد الحياة ، ولهذا ، جاء بها القرآن في ما أنزله اللَّه على نبيه منها ، في ما أراد الإيحاء به من وحدة الرسالات في وحدة الرسل ، مما يعني أن الحقائق التي تشترك بها الرسالات في دعوة الأنبياء ، هي الأساس في تأكيد الشخصية الإنسانية الواحدة ، التي تمثل وحدة الإنسانية في حركة الرسالات على امتداد الزمن .