تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

عمل الأبرار في علّيّين

كَلَّا
ليست المسألة كما تتصورون في احتقار مستقبل الأبرار المؤمنين من خلال احتقاركم لموقعهم الاجتماعي ، في نظرتكم الاستعلائية إليهم على أساس واقع الاستكبار الذي كنتم ترون فيه ذروة التحدي للآخرين .
إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ
لأن طبيعة البرّ في معناها المطلق تمثل الطاعة للَّه في فعل الخير كله ، لتلتقي بما توحي به كلمة « عليّين » في الحصول على درجة العلوّ والرفعة لديه . وإذا كان الكتاب يعبر عن مضمون العمل ، في تاريخ الناس الحركي في الدنيا ، فإن « علّيّين » تمثل الدرجة الرفيعة التي يصعد إليها هؤلاء في الآخرة ، وكأنّ الكلمة غريبة عن مسامعهم في ما يمكن أن يكونوا بعيدين عن استعمالها في عرفهم ، فجاء السؤال للتهويل والتفخيم :
وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ
هل تعرف معناه ؟ فهو المعنى الذي لا يعيه الكثيرون من الناس لبعدهم عن آفاقه الروحية ، لأنه يتصل بالمعنى الذي يلتقي باللَّه ، فهو
كِتابٌ مَرْقُومٌ
يسجل كل أعمال الناس الخيّرة ، ويضمّ كل درجاتهم الرفيعة .
يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
من الملائكة الذين يعيشون الطهر والخير والعلوّ والرفعة في درجات القرب من اللَّه تعالى . ولهذا ، فإنهم يرون هذا الكتاب ، الذي يمثل العمل الرفيع والدرجة الكبيرة لهؤلاء العاملين الطائعين الذين ارتفعوا إلى مقام القرب من اللَّه ، وعاشوا مع المقرّبين إليه .