بمسؤولية ، أو الفجور في العمل ، المتمثل في التمرد على أوامر اللَّه ونواهيه .
وهذا هو الجزاء الذي يتناسب مع هذا العمل الذي يلتقي مع سخط اللَّه على أصحابه ، مما يجعلهم بعيدين عن مواقع رحمته ، وقريبين إلى مواقع غضبه في ساحة الجحيم ،
يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ
فيحترقون بنارها ، ويتقلّبون في عذابها
وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ
فهم حاضرون لديها دائما فلا يخرجون منها في أيّ حال .
لا تغفلوا عن يوم الدين
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ
في طبيعته وهو له وشدّته ودقة الموقف ووضوح الأمور فيه ، وانكشاف السرائر في ساحته ، وتناثر المقامات فيه ، وتصاغر كل عظمة لأيّ عظيم في الدنيا لديه ، إلا الذي كانت عظمته مستمدة من اللَّه .
ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ
فهل تتصور النتائج الكبيرة الحاسمة المتصلة بمصيرك ؟ وهل تعرف كيف يضغط عليك تاريخك ليحدّد لك مواقعك هناك ؟
ربما كنت في غفلة مطبقة على عقلك ، في ما تعيشه من جوّ الاستهانة به ، فقد تفكر أن وضعك في الآخرة هو وضعك في الدنيا ، وأن مراكز القوة في يوم الدين هي مراكز القوّة في الحياة الدنيا ، ولكنك تعيش في وهم كبير وغفلة عظيمة ، فإن هذا اليوم هو يوم اللَّه ، بكل ما لهذه الكلمة من معنى عميق وواقعي ، وفي سيطرته على الأمر كله .
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
فليس هناك قوّة لأيّ شخص ، وليست هناك رابطة ذاتية تربط بين الأشياء في مسائل النفع الذي ينتظره الناس من بعضهم البعض ، في ما يملكونه من أسباب وأوضاع يستطيعون تقديمها إليهم ، فالأمر كله للَّه ، فمن كان يريد الحصول على أيّ شيء هناك ، فليوثّق علاقته باللَّه ، فإنه المهيمن على كل شيء هنا وهناك ، فلا شيء لغيره ، أيّا كانت قيمته أو درجته أو مقامه .