المعاصي العملية التي لا تقترب من الكفر ، كما
ورد في قول علي أمير المؤمنين عليه السلام : « كم من مستدرج بالإحسان إليه ومغرور بالستر عليه »
« 1 » .
وكما
جاء في دعاء علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام الذي رواه أبو حمزة الثمالي : « إلهي ما عصيتك إذ عصيتك وأنا بربوبيتك جاحد ، ولا بأمرك مستخفّ ولا لعقوبتك متعرض ، ولا لوعيدك متهاون ، لكن خطيئة عرضت وسوّلت لي نفسي وغلبني هواي ، وأعانتني عليها شقوتي ، وغرّني سترك المرخى عليّ »
« 2 » ، واللّه العالم .
الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ
الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ
فجعلك خلقا سويّا في تناسب أعضائك وتكامل أجهزتك ،
فَعَدَلَكَ
في ما يمثله خلقك من توازن وظائف جسدك واعتدال قامتك ، مما يمنحه جمال الشكل وروعة الصورة ،
فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
فهو القادر على صوغك في أيّة صورة مما يتنوع به الخلق ، فاختار لك هذه الصورة الجميلة المستقيمة المعتدلة التي تجمع الإبداع كله في التكوين الجسديّ والعقليّ والروحيّ . وربما فسّر ذلك - بما ذكره في الميزان - أي « في أيّ صورة شاء أن يركّبك - ولا يشاء إلا ما تقتضيه الحكمة - ركّبك من ذكر وأنثى ، وأبيض وأسود ، وطويل وقصير ، ووسيم ودميم ، وقويّ وضعيف ، إلى غير ذلك . . . وكذا الأعضاء المشتركة بين أفراد الإنسان المميزة لها من غيرها كاليدين والرجلين والعينين والرأس والبدن واستواء القامة ونحوها ، فكل ذلك
هامش
( 1 ) ابن أبي طالب ، الإمام علي ( ع ) ، نهج البلاغة ، ضبط نصه الدكتور صبحي الصالح ، دار الكتاب اللبناني ، بيروت - لبنان ، ط : 2 ، 1982 م ، قصار الحكم : 116 ، ص : 489 .
( 2 ) القمّي ، عبّاس ، مفاتيح الجنان ، دار المجتبى ، بيروت - لبنان ، 1995 م - 1415 ه ، دعاء أبي حمزة الثمالي ، ص : 227 .