إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً
ولذا فإنهم يستعجلونه في أسلوب التحدي القائم على السخرية والاستهزاء ، في إيحاء متنوّع الأشكال والكلمات باستبعاده - والضمير يعود إلى يوم القيامة - وربما كان العمق هو الإنكار له ، كما يلوح من جوّ المواقف ،
وَنَراهُ قَرِيباً
لأن القرب لا يمثل المرحلة الزمنية الحقيقية التي لا مجال للريب فيها ، لأنها منطلقة من إرادة اللّه التي لا نختلف حولها ، مما يجعل من مسألة القرب والبعد مسألة تتصل بالقرب من مواقع الحقيقة الخاضعة لظروفها وأسبابها الموضوعية في ما أودعه اللّه ، أو البعد عنها باعتبار أنّ كل لحظة زمنية تمثل خطوة متقدمة نحو الهدف الثابت . والمراد من الرؤية - على الظاهر - الرؤية العقلية الاعتقادية التي قد تستبعد شيئا أو تستقر به على أساس المعطيات الذاتية أو الموضوعية المتوفرة لدى صاحب الرؤية ، على صعيد الفكر أو المزاج أو الواقع .
أهوال يوم القيامة
يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ
وهو المذاب من المعدنيات كالنحاس والذهب وغيرهما ، وقيل درديّ الزيت أو عكر القطران ، وهو كناية عن فقدان التماسك ،
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ
وهو الصوف المنفوش . وهذا هو الجوّ الذي يقف فيه الإنسان مشدوها أمام هذا التغيّر العنيف الذي تفقد فيه السماء في أجرامها الصلبة تماسكها لتتحول إلى حالة من السيولة كما هو ذوب المعادن ، أو كما هو الزيت الكدر ، كما تفقد فيه الجبال صلابتها لتتحول إلى أن تكون كالصوف الواهن . وبذلك تقف العيون في حريتها اللاهثة أمام الكون الذي