تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
في طبيعته أو في توقيته ليكون السؤال في معنى الاستفهام ، أو أن السؤال بمعنى الطلب فتكون القضية هي في الطريقة التي كان يدير المشركون فيها مع النبي الحوار الجدلي عن الآخرة وعذابها الذي ينتظرهم ، فيبرزون الحديث بطريقة التحدي كما كانت الطريقة التاريخية للأمم السابقة التي كانت تستعجل العذاب كإيحاء بعدم جدّيته ، في إظهار تكذيبهم للرسول بهذا الأسلوب . والظاهر أن هذا هو الأقرب من خلال السياق الذي أكّد العذاب كحقيقة إيمانية ثابتة لا مجال للشك فيها ، فهو واقع بهم ، ولن يستطيع أحد أن يدفعه عنهم ،
مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ
فهو العذاب الذي يقضي به وينفذه رب العالمين الذي هو في موقع الرفعة الذي لا يصل إليه حتى الملائكة إلا بالعروج .
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
الظاهر أنه يوم القيامة الذي يقع فيه هذا العذاب ، ويتمثل فيه المشهد العظيم في عروج الملائكة إلى اللّه ، وهم الموكلون بالعذاب ، ليتلقوا أوامره التي ينفذونها في كل الشؤون المتعلقة بالكون في حركة القيامة ، كما كانوا ينفذونها قبل ذلك ، لأنهم
عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
. [ الأنبياء : 26 - 27 ] كما يصعد إليه في هذا اليوم الروح وهو الخلق الغيبي العظيم الذي حدثنا اللّه عنه في القرآن في أكثر من آية كما لو كان خلقا متميزا عن الملائكة ، في ما يعهد اللّه إليه من النزول بأمره إلى الناس ، مما لا نملك تصوّرا دقيقا عنه في كيفية تلقّيه الأوامر من اللّه ، وفي تبليغها للأنبياء ، وفي تنفيذ ما يمكن أن يكون قد عهد إليه بتنفيذه ، وقيل : إنه جبريل الذي كان ينزل بالوحي على الأنبياء عليه السّلام . ثم ما هو تحديد هذه الخمسين ألف سنة ، هل هو تحديد دقيق في الحدود الزمنية التي تخضع لها السنة ، كما يعرفها الناس في الأرض ، ليكون ذلك مقدّرا بالنسبة الموجودة في وعيهم الزمني ، لأن اليوم الأرضي يمثل
من وحي القرآن — صفحة 92 | السيد محمد حسين فضل الله