تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ذلك عندنا أن يقال : إن اللّه - تعالى ذكره - أقسم بالمرسلات عرفا ، وقد ترسل عرفا الملائكة ، وترسل كذلك الرياح ، ولا دلالة تدل على أن المعنيّ بذلك أحد الحزبين دون الآخر ، وقد عمّ - جل ثناؤه - بإقسامه بكل ما كانت صفته ما وصف ، فمن كان صفته كذلك فداخل في قسمه ذلك ، ملكا أو ريحا أو رسولا من بني آدم مرسلا » « 1 » ، وبنحو ذلك قال في الناشرات : « فالريح تنشر السحاب ، والمطر ينشر الأرض ، والملائكة تنشر الكتب ، ولا دلالة من وجه يجب التسليم له على أن المراد من ذلك بعض من دون بعض ، وذلك على كل ما كان ناشرا » « 2 » ، وبنحو ذلك قال في « الفارقات » « 3 » . . . وخلاصته الأخذ بإطلاق الكلمات ، لكل ما ينطبق عليها ، وقد نجد أن بعض الكلمات كالعاصفات لا تنسجم مع إرادة معنى الملائكة منها ، كما أن الملقيات ذكرا لا تنسجم مع الرياح والمطر بحسب الظاهر ، ولعل الأفضل هو عدم الالتزام بوحدة المعنى في الجميع ، في ما تنطبق عليه الكلمات ، بل يمكن أن يختلف المراد من إحداها عن الأخرى ، كما أنه ليس من الضروري التدقيق في ذلك ، لأن مثل هذه الأمور مما لم يرد فيها نص موثوق به عن الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم أو عن العترة الطاهرة من أهل بيته ، ولم يرد إسناد هذه المعاني من الصحابة عن الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فلنجمل ما أراد اللّه إجماله في ما يمكن أن يتّحد أو يتعدد .
إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ
فستواجهون - جميعا - يوم القيامة ، كحقيقة صارخة لا يمكن الشك فيها ، بل إنّ ثبوته في الوجود ، كثبوت هذه الظواهر الكونية التي تقع موقعا للقسم الذي يقسم به اللّه .
هامش
( 1 ) الطبري ، ابن جرير ، جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، دار الفكر ، بيروت - لبنان ، 1415 ه - 1995 م ، م : 14 ، ج : 29 ، ص : 284 - 285 . ( 2 ) ( م . ن ) ، م : 14 ، ج : 29 ، ص : 278 . ( 3 ) انظر : ( م . ن ) ، م : 14 ، ج : 29 ، ص : 288 .