تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
فتثيرها ، وأشياء تنشر ، وأشياء تفرّق وتفصل ، ومخلوقات تلقى الذكر الذي يدفع إلى الإعذار والإنذار . . . إن هناك جوّا مثيرا في الكلمات التي وقعت موضعا للقسم ، مما يوحي بأهميتها في ذاتها ، ولكن المفسرين اختلفوا في مواردها التي تنطبق عليها فقيل : إن المراد بها الرياح المتتابعة في قوله :
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً
بتفسير العرف بالتتابع ، فإن المراد به الشعر النابت على عنق الفرس ، ويشبّه به الأمور إذا تتابعت فيقال : جاءوا كعرف الفرس . وقيل : إن المراد بها الملائكة التي يرسلها اللّه بالوحي وبغيره مما تتعلق به إرادته من شؤون النظام الكوني الموكولة إليهم ، أمّا قوله :
فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً
فقالوا : إن المراد بالعصف سرعة المسير وأستعير من عصف الرياح أي سرعة هبوبها إشارة إلى سرعة سيرها إلى ما أرسلت إليه ، وأن المراد بها الملائكة الذين يرسلهم اللّه فيسرعون في سيرهم كالرياح العاصفة . وقيل : إن المراد بها الرياح العاصفة باعتبارها مظهرا من مظاهر قدرة اللّه في الكون ،
وَالنَّاشِراتِ نَشْراً
أي الملائكة الناشرين للصحف المكتوب عليها الوحي للنبي ليلقاه ، والرياح التي ينشرها اللّه بين يدي رحمته ،
فَالْفارِقاتِ فَرْقاً
أي الملائكة التي تنزل بآيات اللّه التي تفرّق بين الحق والباطل ، أو الرياح التي تفرّق الأمطار في أنحاء الأرض ،
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً * عُذْراً أَوْ نُذْراً
الظاهر أن المراد بالذكر : القرآن الذي يقيم الحجّة على الناس وينذرهم عذاب اللّه ، في ما تلقي الملائكة آياته على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وقيل : إن المراد به الرياح ، وبالذكر المطر الذي يذكّر باللّه ورحمته ، فالمؤمن يشكر اللّه حين ينزل المطر ويعتذر عما سبق منه من التقصير ، والكافر يزداد طغيانا لأن المطر يزيد من ثرائه فيكون المطر أو الرياح نذيرا له بعذاب أليم . وقد جاء في تفسير الطبري في المرسلات : « والصواب من القول في