دائما ، منفتحين عليه أبدا ، ليبقى ارتباطهم به أساسا للبقاء في مواقع طاعته وعبادته .
الله يذكّر عباده بخلقهم من العدم
إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ
هؤلاء الذين يرفضون الإيمان بك والالتزام برسالتك ، يستغرقون في الحبّ الدنيوي الذي يخلد إلى الأرض ، وينفعل لكل شهوات الحياة الدنيا ولذاتها ، فلا يفكرون في غيرها ، ولا يلتفتون إلى ما هو أبعد منها على صعيد الغيب الذي تؤكده الرسالات ، وينطلق منه الرسل . . .
ولذلك فإنهم يبتعدون عن كل شيء يربطهم باللّه وباليوم الآخر ،
وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ
أي خلف ظهورهم
يَوْماً ثَقِيلًا
فلا يعملون له ، ولا يستعدّون لمواقفه الصعبة ، بل يتصرفون معه تصرّف اللامبالاة .
نَحْنُ خَلَقْناهُمْ
وكانوا عدما قبل ذلك ، فكان وجودهم بإرادتنا .
وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ
أي قوّتهم ، كناية عن كيانهم القويّ الشديد الذي يتماسك في كل مواقع الزلزال ،
وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا
لأن الذي خلقهم قادر أن يخلق مثلهم ، أو الأقوى منهم ، فلا يأخذهم الغرور ، ولا تأخذهم العزة بالإثم ، ليخيّل إليهم أن اللّه لا يستغني عنهم ، وأن الحياة لا تملك أن تفارقهم ، وأن اللّه لن يخلق مثلهم ، فالخلق كلهم فقراء إلى اللّه بكل معاني الفقر ، واللّه وحده هو الغني ، بكل معاني الغنى في الوجود .