تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
هيكل عظميّ متماسك ، ثم لتكتسي باللحم ، ثم لتدب فيها الحياة بعد أن تأخذ صورتها الإنسانية الطبيعية ، ولكن لماذا يجد الإنسان صعوبة في هذا التصوّر ؟ ولماذا يسارع إلى الإنكار ؟ فما عليه إلا أن يدقق في روعة الإبداع في خلق أعضاء جسده ، ليعرف أن اللّه القادر على أن يبدع ما هو أكثر خطورة ، وأشدّ صعوبة ، بحسب طبيعته ، قادر على خلق غيره ، لأنه الأسهل والأقل خطورة . . .
بَلى
إن اللّه الخالق يؤكد القدرة على جمع عظامه لقدرته على ما هو أكبر من ذلك . . .
قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
.

لماذا التركيز على البنان كمظهر للقدرة ؟

وقد ذكر بعض المفسرين أن مسألة الحديث عن تسوية البنان ، كناية عن إعادة التكوين الإنساني بأدقّ ما فيه ، وإكماله بحيث لا تضيع منه بنان ولا تختل عن مكانها ، بل تسوّى تسوية لا ينقص معها عضو ، ولا شكل هذا العضو ، مهما صغر ودقّ « 1 » . ولكننا نلاحظ على هذا التفسير بأن استبعاد هذا الإنسان جمع العظام سوف يستتبعه استبعاد جمع الأشياء الدقيقة في نطاق إعادة التكوين الإنساني ، فتكون الآية الثانية مجرد تأكيد للموضوع الذي ينفيه الإنسان الكافر بالآخرة من دون إضافة أيّ دليل ، لتبقى المسألة في دائرة الإيحاء بالفكرة لا في دائرة الاستدلال عليها . وهناك تفسير آخر وهو : « والمعنى : بلى نجمعها ، والحال أنّا قادرون
هامش
( 1 ) قطب ، سيد ، في ظلال القرآن ، دار إحياء التراث العربي ، ط : 5 ، 1386 ه - 1967 م ، م : 8 ، ص : 380 .