تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ليواجه الموقف بالتعديل والتغيير ، وليخفّف عن الإنسان كل أثقال السلبيات الأخلاقية ، وليدفعه إلى التوازن في الدنيا الذي يؤدي به إلى التوازن في المصير في الآخرة . . . أمّا هذا اللوم ، فإنه يمثل القيمة التي تكون في مستوى القسم ، ولعلّ الحديث عن النفس اللوّامة في أجواء الحديث عن يوم القيامة ، يوحي بأن النفس اللوّامة هي التي تتعاطى مع مسألة يوم القيامة بالجدّية اللازمة التي تدفع بالاحتمال الفكري - في ما يثأر من قضايا الغيب - إلى الملاحقة الفكرية بالتأمّل والتدبّر والحوار ، لتصل من خلال ذلك كله إلى القناعات الواعية الثابتة القائمة على الدليل والبرهان ، لأن عمق اللوم على الغفلة وعلى التقصير ، لا يترك النفس سادرة في هواها وفي غفلتها ، ولا يقف بها في أجواء اللّامبالاة تجاه ما يثأر حولها من قضايا ، لا سيّما إذا كانت القضية تتصل بالمصير الأبديّ ، مما يجعلها في مستوى الأهمية الكبرى في مواقع الفكر والإيمان . إنها الحقيقة التي لا مجال فيها لأيّ ريب أو استبعاد مما يمكن أن يثيره الناس في العقول على أساس ما درجوا عليه من خضوع الإيمان للحسّ المألوف لديهم ، ليقيسوا الأشياء غير المرئيّة ، على الأشياء المرئيّة ، فيكون عالم الغيب خاضعا لعالم الحسّ ، وهذا ما تعالجه الآيات التالية .

أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه ؟

أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ
عندما تتناثر وتتفرّق وتتحول إلى قطع صغيرة ، أو ذرّات دقيقة ضائعة في التراب ؟ وهذا ما يدعوه إلى الإنكار الارتجاليّ السريع ، لصعوبة تصور جمع كل هذه القطع والأجزاء لتتحول إلى