تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الناس الذين يرفضون أيّة تذكرة تنقذهم منها . هل هي الألفة التي عاشوها في داخلهم لعقائدهم الضالّة ، فلا يطيقون الابتعاد عنها ، أو هي الامتيازات الذاتية أو الطبقية التي حصلوا عليها في مواقعهم الاجتماعية ، فيخافون من زوالها إذا انفتحوا على الإيمان باللّه ، أو هي حالة التخلّف الفكري والانحطاط الروحي اللذين يمنعانهم من الدخول في حالة الوعي الجديدة ، المنفتحة على المسؤولية الفكرية والروحية في مضمون الرسالة الجديدة ، فلا يجدون أمامهم إلا النوافذ المغلقة . إنها مشكلة الإنسان البعيد عن الحق في كل زمان ومكان .

فرار المشركين من الهدى

كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ
أرأيت الحمر الوحشية التي تعيش حالة الاستنفار والذعر التي تدفعها إلى الهرب ،
فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
وهو الأسد الذي يلاحقها ليفترسها . إن حالة المشركين شبيهة بحال هؤلاء في فرارهم من الرسول وهو يدعوهم إلى الهدى ، إذ يخيل إليهم أنه يهجم عليهم ليفترس أفكارهم الضالّة ، وتقاليدهم البالية ، فيهربون من بين يديه ، خوفا من أن ينفذ إلى قناعاتهم فينزع عنها كل تلك الأغشية الجاهلية التي كانت تحجب نور الحقيقة عنهم .
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً
أي أن المسألة قد لا تكون مسألة غفلة أو خوف ونفرة ، بل هي حالة الاستكبار الذي يعيشونه في شخصياتهم ، فيخيّل إليهم أن مستواهم ليس هو مستوى الناس الذين يرسل اللّه إليهم رسولا لا يملك المستوى الذي يملكونه في الوسط الاجتماعي ، بل لا بد من أن ينزل اللّه على كل واحد منهم كتابا سماويا خاصا به ليتناسب ذلك مع طموحاتهم الذاتية .