تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الروحي والاستقامة العملية في الآفاق الكبيرة المنفتحة على اللّه في رحاب رحمته ورضوانه ، وهم أصحاب اليمين الذين يتميّزون عن الناس بعمق العقيدة وامتداد العمل ، وإخلاص الروح للّه ، وهؤلاء هم الذين أطلقهم اللّه من الارتهان ، لأنهم عاشوا مع الحرية بعد ما استطاعوا تحرير إرادتهم من الخضوع للشيطان ، ولهذا كانوا في دائرة الاستثناء .
إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ
الذين أخذوا مواقعهم في الدرجات العليا في الحياة ، وأعطاهم اللّه الموقع الذي يستطيعون من خلاله أن يوجهوا أسئلتهم للمجرمين الذين كانوا على علاقة بهم في الدنيا لقرابة أو صداقة أو جوار أو نحو ذلك . . . وها هم
فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ
الذين كانت حياتهم تجسيدا للجريمة بعد ممارستهم للمحرّمات التي تمثل الدائرة التي أراد اللّه لهم أن يخرجوا منها ، أو تركهم الواجبات التي أراد اللّه لهم أن يتحركوا في داخلها ،
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
ما هو السبب الذي أدى إلى هذه النتيجة ، وألقاكم في وادي جهنم ؟ !

أسباب دخول الناس إلى النار

قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
في ما تمثله الصلاة من الصلة باللّه ، والانفتاح عليه ، والعروج الروحي الذي يصعد الإنسان من خلالها إليه ، مما جعلنا بعيدين عن مواقع رحمته ، وقريبين من مواضع غضبه وسخطه .
وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ
فقد كان البخل هو الخلق الذي نتّصف به في مواجهتنا لحالات الحرمان التي يعيشها الناس ، فإذا رأينا مسكينا يعاني من الجوع والعطش والعري رفضنا إعانته ، وقلنا :
أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ
[ يس : 47 ] ونحو ذلك مما يتعلق بالحالات الأخرى للحاجة ، الأمر الذي