وقد لا تكون هذه الطروحات حقيقة في ما يفكرون به ، بل قد تكون مسألة تحدّ للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في ما يدعوهم إليه ، ليعطّلوا عليه حركة الدعوة في مجتمعاتهم ، لأنهم يعرفون أنه لا يستجيب لهم في ذلك لأنه طلب غير معقول وغير واقعي ، لأن قضية الرسالة ليست عبثا يخضع للتمنيات ، ولكنها حاجة واقعية تنبعث من إرادة اللّه المنطلقة من الحكمة الإلهية في إرسال رسله وإنزال رسالاته .
لا يخافون الآخرة
كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ
إنه الرفض لكل كلماتهم ، لأن المسألة في طلبهم هذا ، إذا كانت مسألة البرهان الذي يثبت حقيقة الرسالة ، فإن الرسالة التي جاء بها الرسول تملك الكثير من البيّنات على ذلك ، لكنهم ليسوا جادين في طلبهم ، بل المسألة أنهم لا يحسبون حسابا للآخرة وما فيها من أهوال وآلام وعقوبات وإلا لدفعهم الخوف من الآخرة إلى مواجهة المسؤولية الرسالية من موقع الحوار الهادىء القائم على التفكير والتأمل الهادىء .
ما القرآن إلا تذكرة
كَلَّا
فلا قيمة لهم ، ولن يستجيب اللّه لاقتراحاتهم ،
إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ
فهذا القرآن أنزله اللّه ليكون تذكرة تكشف الحقيقة ، وترشد إلى المنهج السليم للوصول إليها عبر صنع الوجدان الفكري والروحي للإنسان
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
لأن للذكرى أسبابها الداخلية في عمق النفس