تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وقد لا تكون هذه الطروحات حقيقة في ما يفكرون به ، بل قد تكون مسألة تحدّ للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في ما يدعوهم إليه ، ليعطّلوا عليه حركة الدعوة في مجتمعاتهم ، لأنهم يعرفون أنه لا يستجيب لهم في ذلك لأنه طلب غير معقول وغير واقعي ، لأن قضية الرسالة ليست عبثا يخضع للتمنيات ، ولكنها حاجة واقعية تنبعث من إرادة اللّه المنطلقة من الحكمة الإلهية في إرسال رسله وإنزال رسالاته .

لا يخافون الآخرة

كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ
إنه الرفض لكل كلماتهم ، لأن المسألة في طلبهم هذا ، إذا كانت مسألة البرهان الذي يثبت حقيقة الرسالة ، فإن الرسالة التي جاء بها الرسول تملك الكثير من البيّنات على ذلك ، لكنهم ليسوا جادين في طلبهم ، بل المسألة أنهم لا يحسبون حسابا للآخرة وما فيها من أهوال وآلام وعقوبات وإلا لدفعهم الخوف من الآخرة إلى مواجهة المسؤولية الرسالية من موقع الحوار الهادىء القائم على التفكير والتأمل الهادىء .

ما القرآن إلا تذكرة

كَلَّا
فلا قيمة لهم ، ولن يستجيب اللّه لاقتراحاتهم ،
إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ
فهذا القرآن أنزله اللّه ليكون تذكرة تكشف الحقيقة ، وترشد إلى المنهج السليم للوصول إليها عبر صنع الوجدان الفكري والروحي للإنسان
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
لأن للذكرى أسبابها الداخلية في عمق النفس
من وحي القرآن — صفحة 229 | السيد محمد حسين فضل الله