من الأوضاع الكونية في الأرض ، ليكون القسم وسيلة من وسائل التفكير به وبالحقيقة التي يراد إثباتها .
وَالْقَمَرِ
أتراه كيف يفرض نفسه على الكون لتتعرف من خلال ذلك كيف تفرض هذه الحقيقة نفسها على الواقع ؟ !
وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ
وولّى ليترك الأفق كله للنور القادم من قلب الشمس التي تطرد بشعاعها كل ظلام ،
وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ
وكشف عن وجهه المشرق الذي يتلألأ بكل حبّات الضوء التي تتساقط من الأفق ، كما يتساقط الندى على الزهور ، ثم ينهمر الضياء كالشلال عندما يتدفق ، فيزداد الشروق حتى يغمر الكون . . . إنها الحقيقة : حقيقة الضياء الذي يهزم الليل ، وحقيقة الصبح الذي يحدّق بالكون في كل مواقعه حتى لا تبقى هناك أيّة زاوية لم يشرق فيها النور ، وهكذا هي الحقيقة الدينية التي تشرق في الروح والقلب والضمير ، ليكون القسم بمواقع النور إيذانا بالنور في الحقيقة .
إنها لإحدى الكبر
إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ
إنها سقر التي تفرض نفسها على الكافرين في جهنم ، إنها إحدى العظائم الكبيرة التي لا يتحملها أحد .
نَذِيراً لِلْبَشَرِ
الذين تهتز أعماقهم بكل تهاويل الخوف الذي يثيره اللّه فيها لتفكر في الأمر بكل جدّية ، وتراقب الموقف بكل مسؤولية ، لتبقي هؤلاء البشر مع ربّهم ، في ما أمرهم به ونهاهم عنه .
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ
لينطلق في خط التقدم في طاعة اللّه الذي يدفع الإنسان إلى الأمام ليصل به الطريق إلى الجنة ، أو في خط التأخر في معصية اللّه الذي يرجع به القهقرى إلى نار جهنم ، إنه الإنذار الصارخ الأخير الذي لا بد للإنسان من أن يواجهه بكل إرادة المسؤولية في ذاته .