تضغط على كل الواقع الإنساني لتدفعه إلى الالتزام الفكري والعملي الذي يقف عند حدود اللّه فلا يتجاوزها ، ويتحمل ثقل الأعباء الملقاة على عاتق الإنسان المسلم الذي يواجه التحديات من موقع الإيمان الرسالي الذي يثبت في كل حالات الاهتزاز الروحي الهادف إلى إسقاط الواقع من حوله .
وهذا ما يحتاج إلى التربية الطويلة ، والمعاناة الشديدة ، والقوّة الروحية التي ترتفع بالإنسان إلى الآفاق الواسعة ، فلا تضيق به مشكلة ، ولا تضعفه مصيبة ، ولا تخنقه عقدة ، ولا يثيره انفعال ، ليكون إنسان الفكر الهادىء ، والعاطفة المتزنة ، والحركة العاقلة ، والواقع المتوازن ، والكلمة الحلوة الهادئة ، لأن الرسالة لا تنمو في عقل الإنسان إلا من خلال الشخصية الإنسانية التي تجمع ذلك كله .
وتلك هي قيمة القيام بالليل الذي يملأ الروح بالصفاء والنقاء والهدوء والاتّزان العقلي والروحي ، عندما يتكرر لقاء الإنسان بربّه في أجواء الليل الذي يحوّل الظلام من حالة تثقل الروح بسوادها إلى حالة تبعث الصفاء في الروح من خلال الاسترخاء الذي يبعثه في مشاعرها ، فيدفعها إلى الهدوء في الحركة والفكر ، كما يوحي له بارتفاع مستوى الإحساس بالقوّة التي يستمدها من صلته باللّه .
الروحانية الصادقة الصافية في اللّيل والنهار للعمل
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا
الظاهر أن المراد بكلمة
ناشِئَةَ اللَّيْلِ
، ما ينشأ من الليل بعد العشاء ، كما قيل ، وهي كناية عن صلاة الليل التي تندمج في الزمن لتحمل للإنسان معناها الروحي والعملي ، نتيجة الجهد الكبير والمشقة الشديدة بسبب سهر الليل ، والتمرد على حاجة النفس للنوم والراحة والاسترخاء الهادىء ، وبذلك كانت أشد وطئا وتأثيرا على الجسد ، من أيّة