تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
سواء في الصلاة أو في غيرها ، لأن قراءة القرآن تدخل في المنهج التربوي الإسلامي الذي يريد اللّه - من خلاله - للإنسان المسلم أن يرتبط بالوحي في مفاهيم العقيدة والشريعة ، وفي حركة الدعوة والجهاد ، ليصوغ ذاته صياغة إسلامية كاملة ، بحيث لا يكون في داخله شيء لغير الإسلام ، ولا يكون ذلك إلا بالاستغراق في كل أجواء الوحي وآفاق العبادة ، ليرتفع به الوحي إلى رحاب اللّه في حركة الوجود من حوله ، وتطوف به العبادة في أجواء الروح التي تحلّق نحو اللّه لتلتقي به ، في عروجها إليه من خلال المعرفة الواعية المنفتحة على كل صفات الكمال والجلال والجمال في ذاته . والمراد بترتيل القرآن تلاوته بتبيين حروفه ، وذلك بمدّ الصوت به وتجويده بطريقة خاشعة متوازنة لا تحمل أجواء التغنّي ، ولا ميوعة التنغيم . وقد جاء في الدر المنثور : « أخرج العسكري في المواعظ عن علي عليه السّلام أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم سئل عن قول اللّه :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
قال : بيّنه تبيينا ولا تنثره نثر الدقل ، ولا تهذّه هذّ « 1 » الشّعر ، قفوا عند عجائبه ، وحرّكوا به القلوب ، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة » « 2 » . وجاء فيه : « أخرج ابن أبي شيبة عن طاوس قال : سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أي الناس أحسن قراءة ؟ قال : الذي إذا سمعته يقرأ رأيت أنه يخشى اللّه » « 3 » . وعلى ضوء ذلك ، تؤكد التربية الإسلامية في قراءة القرآن على القراءة الهادئة الحلوة الخاشعة التي تفسح المجال للكلمة أن تنغرس في القلب ، وللفكرة أن تتعمق في الوجدان ، وللخشوع أن يهز الكيان كله ، حتى ليحسّ
هامش
( 1 ) هذّ القرآن يهذّه هذا : أسرع في قراءته وقطعه . ( 2 ) الدر المنثور ، ج : 8 ، ص : 314 . ( 3 ) ( م . ن ) ، ج : 8 ، ص : 314 - 315 .