تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ومشاعرك ومواقفك إنسان اللّه ، كما يحب اللّه ويريد .

أقبل على الله واتخذه وكيلا

وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
قيل إن التبتل مأخوذ من البتل ، وهو القطع مثل البت ، ويراد منه هنا الانقطاع إلى اللّه ، بالانصراف عن الدنيا والإقبال عليه . وقد جاء في بعض أحاديث أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، أن التبتل رفع اليد إلى اللّه والتضرع إليه ، وربما كان ذلك بلحاظ الجانب التعبيري عن الانقطاع إلى اللّه في مواقع العبادة الروحية في معانيها على مستوى الشكل والمضمون ، أي انقطع إليه انقطاعا كاملا بالكلمة والإشارة والحركة والروح والفكر والوجدان . وإذا كان ذكر اسم اللّه بالقلب واللّسان هو الخط في الحركة ، والانقطاع الكامل إليه هو العمق في الروح والشعور ، فلا بدّ من أن يسبق ذلك التصور الشامل للقدرة المطلقة ، والهيمنة الكلية ، والوحدة الإلهية ، ليكون الذكر والانقطاع ناشئين من قاعدة الوعي الإيماني المنفتح على حقائق الكون والحياة .
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
بما يعنيه ذلك من ربوبيته للعالم كله ، باعتبار أن المشرق والمغرب يمثلان الجهتين اللتين يتوجه إليهما الوجود المتحرك ، مما يدل على أنه يتجه إلى اللّه في كل وجهة يتجه إليها ، لأن اللّه هو رب الجهات كلها ، بحسب المعنى الكنائي في هذا أو ذاك ،
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
فهو وحده الإله ، لأن كل من عداه في الكون فهو مألوه له ، وخاضع لإرادته ، ومنقاد لتدبيره ، فكيف يكون إلها معه ، وذلك هو التصوّر الذي يوحي بالثقة والاستسلام له في كل شيء ، والاعتماد عليه في كل قضية ، والرجوع إليه في كل مشكلة ،
فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
على أساس قدرته وحكمته ورحمته وربوبيته في تدبيره .