تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
المؤثرات السلبية التي كانت تترك تأثيراتها المضادة على موقفهم منه ؟
قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي
وابتعدوا عن الاستجابة لكل المنطق العاقل المتّزن الذي كنت أثيره في عقولهم ، وعن الالتزام بكل النصائح التي أقدّمها لهم ، لأن مشكلتهم أنهم لا يملكون منطق العقل الذي يدفعهم إلى التفكير العميق ، أو لا يريدون تحريك هذا المنطق في حياتهم الفكرية أو العملية ، بل عملوا على تجميد حركة الوعي في وجدانهم ، كما أن مأساتهم هي أنهم لا يعيشون الجدّية التي هي قضية المسؤولية العملية في سلوكهم الأخلاقي في جميع المجالات ، بل كل ما لديهم هو أنهم يخضعون لسلطة المال فينبهرون بمظاهره وزخارفه وخيلاء أصحابه وكبريائهم ، كما يعتبرون كثرة الأولاد قيمة اجتماعية لدى هؤلاء الناس الذين يستغرقون في كثرة أموالهم وأولادهم حتى يضلّوا عن السبيل .
وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً
لأنه استغرق في ذلك حتى ضلّ عن معرفة الحقيقة التي تشرق في وجدان المنفتحين على اللّه وعلى النور القادم من وحيه . وهكذا تطوّر الأمر به ، أي بالذي « لم يزده ماله وولده الا خسارا » إلى أن اجتذب المستضعفين من الفقراء والمحرومين ، أو من المنبهرين به من سائر الناس ، فمنعهم عن الاستجابة للرسالات السماوية التي تزرع القيمة الروحية في الحياة ، ليكون التفاضل بالعلم والعمل الصالح بعيدا عن كل الأمور المادية ، فتبعد الناس عن القيم الروحية التي تعمّق في الإنسان شعوره بإنسانيته ، وتدفع الجميع إلى المعاملة الإنسانية على صعيد العلاقات العامة .