تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
يدعو إليها ليستمع إليها بأذنه ويقبل عليها بقلبه ، ليتحرك من خلالها في حركة حياته . ولكنّ هؤلاء لا ينطلقون من هذا المنطلق ، ولا يسيرون في اتجاه هذا الهدف ، فهل فكّر هؤلاء في الجنة ، وكيف يفكرون بها وهم لا يؤمنون بها ؟ وهل يمكن أن يفصلوا بين الإيمان بالرسول وبين الطمع في الجنة ، فيكفروا به ، ولكنهم يتقربون منه ويتحلقون حوله ، ويدنون من مجلسه ليدخلوا الجنة ببركته ؟ ولكن ذلك لا قيمة له إذا كانوا قد فكروا بمثله ، لأن الجنة ليست للكافرين ، ولكنها للمؤمنين العاملين بما يرضى اللّه .
أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ
فهل المسألة مسألة طمع تقوده التمنيات ، أو مسألة عمل صالح يقوده الإيمان ؟
كَلَّا
فليس لهم ذلك كله ، وعليهم أن يفكروا كيف بدأ خلقهم ، وممّ خلقوا ، ليعرفوا سرّ عظمة اللّه في ذلك ، من خلال عظمة الخلق الذي تحوّلت فيه النطفة الحقيرة المهينة إلى إنسان سويّ .
إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ
وقد تكون الإشارة القرآنية مسوقة للتعبير عن حقارة الماء المهين الذي كان البذرة الأولى لبداية النموّ في وجودهم ، ممّا يجعل تفكيرهم الماديّ الذي يقيسون به الأشياء مشدودا إلى تحطيم حالة الكبرياء التي يعيشونها ضد الرسالة والرسول ، ليفكروا بالمسألة من موقع متوازن يضع الأمور في نصابها الصحيح ، فيفكر بالرفعة من قاعدة المعاني الروحية التي تشد الإنسان إلى السموّ ، لا من قاعدة الأمور المادية التي تشد الإنسان إلى الأسفل .

رب المشارق والمغارب

فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
لأن الأمر ليس بحاجة إلى القسم لتأكيده ، لأنه من حقائق العقيدة التي يفرضها الإيمان بالألوهية التي تملك القدرة