تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الاستغراق في اللعب ، فلم تكن الحياة عندهم حالة جدّية تنطلق لتحدّد للإنسان نظام حياته الذي يركز وجوده على قاعدة ويقود مسيرته في خط الصراط المستقيم ، بل كانت حالة لهو ولعب وعبث وخوض في وحول الباطل الذي لا يخدم أيّ شيء في واقع الحياة وحركتها ، فلا تتوقف عندهم لتتجمد ولتعتبر أن دعوتك قد وصلت إلى طريق مسدود ، لأنهم لا يمثّلون أوّل الخلق وآخره ، فهناك خلق كثير آمنوا قبلهم ، كما أن هناك خلقا كثيرا سيؤمنون من بعدهم . فتابع مسيرتك واتركهم لتدبير ربك في ما يدبّره من شوؤنهم
حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
وهو يوم القيامة الذي كانوا ينكرونه ، ليواجهوا الحقيقة المائلة أمام أعينهم في ما يشبه الصدمة أو المفاجأة ،
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ
وهي القبور ،
سِراعاً
يحثّون الخطى إلى لقاء اللّه في موعد الحساب
كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ
وذلك عندما كانوا في الدنيا يسرعون إلى الأنصاب وهي الأصنام التي كانوا يعبدونها . وقد أطلق ذلك على سبيل التهكم والاستهزاء في سرعة سيرهم إلى الموقف الصعب الذي ينتظرهم . ولكن هناك فرقا بين هذا الموقف وذلك الموقف .
خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ
لأنهم لا يملكون أن يفتحوا عيونهم على مشاهد العذاب التي تنتظر المجرمين في الآخرة . ولذلك فإن أبصارهم تحدّق في الأرض تحديقة ذليلة متعبة خاشعة ،
ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ
وكانوا يشكّون فيه وينكرونه ويستعجلونه استعجال سخرية واستهزاء .