تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
دائرة محرّماته . وفي ضوء ذلك ، نفهم أنّ العفّة عن العلاقة المحرّمة تمثّل وحيا من إيحاءات الصلاة ، في ما تؤكده في شخصية المصلّي من مراقبة اللّه سبحانه في حركة الحلال والحرام في حياته .

من هم المكرمون في الجنة ؟

وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ
فقد أراد لهم أن يؤدوا الأمانات إلى أهلها وأن يراعوها حق رعايتها ، كما أمرهم اللّه برعاية العهد بالحفاظ عليه في كل مفرداته ، وبالوفاء به بكل التزاماته ، لأن ذلك هو ما يفرضه الإيمان على الإنسان المؤمن من احترام تعهداته للناس باعتبار أنها تمثل لونا من ألوان تعهداته للّه ، من خلال علاقة العهد الإنساني باللّه وبالناس ، فيما هي حركة المسؤولية المزدوجة في سلوكه العملي ،
وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ
لأن الشهادة التي يحملها الإنسان في حياته في ما يعرفه من قضايا الناس المتصلة بالحقوق التي يملكها البعض لدى الآخر ، هي نوع من الأمانة التي لا يملك أن يمنعها عن صاحبها ، فيجب عليه أداء الشهادة إذا دعي إلى إقامتها ليؤدي ذلك إلى وضوح الحق ووصوله إلى صاحبه ، بينما يمثّل كتمانها ضياع الحق بسببه فيكون نوعا من الخيانة المعنوية التي لا يريد اللّه للمؤمن أن يعيش فيها في ما يتحمّله من المسؤولية .
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
فيؤدونها كاملة غير منقوصة للاهتمام بها في كل أجزائها وشروطها وأذكارها وروحيتها ، لأن ذلك هو الذي يحقّق النتائج الروحيّة والعمليّة منها ، باعتبار أن كل ما فرض فيها من أفعال وتروك فهو داخل في العناصر المؤثرة في الغايات المترتبة عليها
أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ
.