تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
أو أنه الرزق الذي جعلهم وكلاء عليه ، وأراد لهم أن يعطوه للسائل والمحروم ، فارتفعوا بذلك عن الحالة الضيّقة التي كانت تمنعهم من إعطاء الخير الذي أعطاهم اللّه إيّاه للناس الذين يحتاجون إليه ،
وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ
فيدفعهم ذلك إلى العمل من أجل الاستعداد له في الدنيا من أجل الحصول على الدرجات العليا فيه ،
وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ
أي خائفون حذرون ، فيتمثّل ذلك في دقة العمل الذي يعملونه حتى يكون مطابقا لرضى اللّه سبحانه ، ليكون ذلك هو الأساس للأمن من العذاب
إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ
فقد يستسلم الإنسان للثقة بعمله ، فيخيّل إليه أنه على الحق ، ولكنه يتخبّط في الباطل ، فلا يدقّق في طبيعة العمل وفي خلفياته ونتائجه والشروط الإيمانية لسلامته في حركته نحو الهدف . وهكذا يشعر المؤمن دائما بالخوف من اللّه ، والحذر من عقابه ، اتّهاما لنفسه التي يعمل دائما على أن لا يخرجها من حدّ التقصير في جنب اللّه .
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
من العلاقات المحرّمة في ما يدخل في باب الزنى واللواط ونحوهما مما يمثل التعدي على حدود اللّه في العلاقات الجنسية التي حصرها اللّه بالزواج وملك اليمين ،
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
لأن هذا هو الحدّ الطبيعي الذي أباح اللّه للإنسان إرواء ظمئه الغريزي فيه ، وحرّم عليه ما عدا ذلك .

من هم العادون ؟

فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ
، من الوسائل المحرّمة التي أشرنا إليها ، وفي الاستمناء الذي تصلح الآية دليلا عليه وعلى حرمة نكاح الحيوان ونحو ذلك ،
فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
الذين تعدّوا حدود اللّه ، وابتعدوا عن دائرة مباحاته إلى