بحيث يخشع قلبه أمام ذكره كما تخشع جوارحه . بينما تمثل هذه الآية استيعاب كل موارد الطاقة ، مما يجعل النظر فيها إلى الكم ، بينما تؤكد تلك الآية على النوع ، واللّه العالم .
وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا
فالسمع يفيد هنا الاستجابة الروحية والقلبية لأوامر اللّه ونواهيه ، أي على الصعيد الداخلي ، والطاعة تشكل التعبير الحي للانقياد العملي ، في حين أن الإنفاق هنا يمثل بذل المال في سبيل اللّه .
وهذا هو المظهر الحي للتقوى .
خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ
قال في الكشاف :
« نصب بمحذوف تقديره : ائتوا خيرا لأنفسكم وافعلوا ما هو خير لها وأنفع » « 1 » ، ويحتمل أن يكون « أنفقوا » متضمنا معنى قدموا أو ما يقرب منه بقرينة المقام .
وقد جاء هذا التأكيد للإيحاء بأن الجهد الذي تبذلونه في الالتزام القلبي والعملي ، والتضحية التي تقدمونها في بذل المال في سبيل اللّه ، لا يمثل شيئا من الخسارة في ما يمكن أن توحي به إليكم وساوسكم الشيطانية ، لأن الثواب الذي تحصلون عليه من اللّه ، والسمو الروحي الذي ترتفعون إليه في ذلك ، يمثل الربح كل الربح ، والفوز العظيم .
البخل مانع من الخير
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
الشح : البخل ، وهو الصفة الذميمة التي إذا عاشت في وجدان الإنسان منعته عن كل خير ، في ما يريد اللّه
هامش
( 1 ) الزمخشري ، أبو القاسم جار اللّه محمود بن عمر ( الخوارزمي ) ، الكشّاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ، دار الفكر ، ج : 4 ، ص :
116 .