أو يأخذه من غير حله ، فلا يهمه أن يكون مصدره حراما أو حلالا ، الأمر الذي يمثل لديه الموقف الصعب في الالتزام بالخط الشرعي في موارده ومصادره .
وهكذا يختبر اللّه الإنسان في أولاده الذين هم زينة الحياة الدنيا ، في الفرح العاطفي الذي يمتلئ به قلبه وتهتز به مشاعره عندما ينطلق إليهم في استغراقه الروحي العاطفي ، وفي الشعور العميق بأنهم يمثلون امتدادا لحياته عندما تنقطع به الحياة ، فيخيل إليه أنه موجود بوجودهم ، فيدفعه ذلك إليه أن يعصي اللّه في رضاهم ، وأن يقوم ببعض الأعمال التي تحقق لهم بعض المنافع والمطامع على حساب تكليفه الشرعي . وربما يسيء تربيتهم خوفا من مشاعرهم الرافضة للخط المستقيم ، فيخون أمانة اللّه في ذلك ، في ما أراده اللّه منه ، في توجيههم نحو الخلق السليم والدين القويم والطريقة المستقيمة في الحياة . وليس ذلك إلا من خلال انجذابه الروحي إليهم ، واندفاعه العاطفي نحوهم ، حتى ليبذل حياته في سبيل حياتهم ، فيغفل عن واجباته ، وينسى موقفه من ربه ومقام ربه منه .
ومن هنا ، كان التأكيد على عنصر الفتنة في الأموال والأولاد ، ليتعامل الإنسان في ذلك كما يتعامل مع كل فتنة تفتنه عن اللّه وعن مسئولياته في الحياة ، ليؤكد وعيه المنفتح على اللّه ، وعقله المنطلق مع العمق العميق من مصلحته الحقيقة في حسابات الدنيا والآخرة ، وليوازن بين المصلحة الفانية التي قد تخفي في داخلها الكثير من الآلام والمفاسد في ما يأخذ به من شهوات الدنيا التي يحبها ويرغبها ، وبين المصلحة الباقية في ما يقبل عليه من رضوان اللّه ورحمته في الآخرة ، إذا أخذ بأسباب الرضوان والرحمة في عمله ، فتعامل مع ماله وولده بما يرضي اللّه ، وابتعد عما يسخطه ، متحملا في ذلك بعض التضحيات الذاتية ، وبعض الآلام العاطفية ، لتتحول أمواله في الدنيا إلى حسنات في الآخرة ، فيبقى له منها ما يكون ذخرا له عند اللّه ، وليكون أولاده من أولياء اللّه الذين يبقى له أجرهم في الآخرة ليعيشوا معه في جنة اللّه ، لأن اللّه
من وحي القرآن — صفحة 271
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص٢٧١