بأن يحسن صحبته وأن يرفق به ما دام عضوا في المجتمع الإسلامي من موقع الانتماء الشكلي ، لأن المرحلة كانت تفرض ذلك ، لئلا يكون التصرف العنيف سببا في إثارة بعض المواقع الضعيفة تحت تأثير ردود الفعل العصبية المحتملة ، لأن البعض كان لا يزال جديد عهد بالإسلام ، مما يجعله غير قادر على خوض التجربة الصعبة في الداخل .
ولا بد لنا - كإسلاميين يخوضون الحركة الإسلامية في المجتمع الذي تتحرك فيه بعض نماذج النفاق - من أن ندرس التجربة الرسولية في هذا المجال ، في تعامله مع المنافقين بالطريقة التي يمكننا من خلالها أن نحفظ سلامة الحركة في دائرة النظرية والتطبيق .
وللّه العزة ولرسوله وللمؤمنين
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
فإن العزة تنطلق من مواقع القوة التي تمنح صاحبها القدرة على إخضاع كل القوى له ، والوقوف أمامها لمنعها من التحرك في الاتجاه الذي يؤكد قوتها في مقابل قوته . واللّه هو القاهر فوق عباده ، والمهيمن على الأمر كله ، وليس لعباده معه شي ، فهم الفقراء إليه في كل شي ، وهو الغني عنهم في كل شيء ، مما يجعل العزة له جميعا ، كما أكد ذلك في كتابه العزيز ،
وَلِرَسُولِهِ
الذي يستمد عزته من اللّه ، لأنه يستمد قوته منه ، فينصره على الكافرين والمشركين ، ويظهر دينه على الدين كله ،
وَلِلْمُؤْمِنِينَ
في ما يعيشونه في داخل أنفسهم من الشعور بالقوة من خلال اعتمادهم على اللّه وتوكلهم عليه ، مما يجعلهم في الموقع القوي الذاتي المتحرك في إرادتهم الصلبة الرافضة لأي ذل .